ومن قال: إن البيع لا يصح إلا إذا كان الثمن معلومًا، فإنه يجعل حكم الهبة حكم البيع، فيبطلها مع جهالة العوض، إلا أن المالكية أبطلوا البيع مع جهالة الثمن، وصححوا هبة الثواب مع جهالة العوض (¬١).
والفارق عندهم:
أن هبة الثواب، وإن دخلها العوض، فمقصودها أيضا المكارمة، والوداد، فلم تتمحض للمعاوضة، والمكايسة، والعرف يشهد لذلك فلذلك جاز فيها مثل هذه الجهالة والغرر (¬٢).
إذا عرفنا الأقوال، وسبب الخلاف، نأتي على ذكر أدلة كل فريق.
دليل من صحح الهبة مع جهالة العوض:
الدليل الأول:
(ح-١١٣١) ما رواه البخاري من طريق سفيان، حدثنا عمرو،
عن ابن عمر ﵄ قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فكنت على بكر صعب لعمر، فكان يغلبني، فيتقدم أمام القوم، فيزجره عمر، ويرده، ثم يتقدم، فيزجره عمر ويرده، فقال النبي ﷺ لعمر: بعنيه. قال: هو لك يا رسول الله. قال: بعنيه، فباعه من رسول الله ﷺ، فقال النبي ﷺ: هو لك يا عبد الله بن عمر تصنع به ما شئت (¬٣).