ولكنه كان يمنع من الاحتفاظ بالهبة إلى الموت، والانتفاع بها، واعتبار ذلك حيلة لمنع الورثة؛ وذلك ممنوع؛ لأن الله تعالى فرض الفرائض لأهلها، وتوعد على تعديها فقال: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، وهذا هو ما فهمه أبو بكر وعمر ﵄ وقد تقدم نقل ذلك.
الدليل الثالث:
(ح-١١٣٨) ما يروى عن النبي أنه قال: لا تجوز الهبة إلا مقبوضة (¬١).
وجه الاستدلال:
أن معنى لا تجوز الهبة: أي لا يثبت الحكم وهو الملك؛ إذ الجواز ثابت قبل القبض باتفاق.
ويجاب عن الحديث:
بأن الحديث لا أصل له. قال ابن حجر في الدراية: لم أجده (¬٢).
وقال الزيلعي في نصب الراية: غريب (¬٣)، وهذا يعني أنه لا أصل له، وهو مصطلح له في نصب الراية.
وقال العيني: «هذا حديث منكر لا أصل له ... » (¬٤).