الحالة الأولى:
يكون الوديعة عقد لازمًا إذا كان قبول الوديعة واجبًا، ويكون الفسخ خلاف الأولى إذا كان القبول مندوبًا.
قال الرملي: «ولو طالب المودع المالك بأخذ وديعته لزمه أخذها؛ لأن قبول الوديعة لا يجب، فكذا استدامة حفظها، ومنه يؤخذ أنه لو كان في حالة يجب فيها القبول، يجوز للمالك الامتناع» (¬١).
وفي تحفة المحتاج: «ولهما يعنى للمالك الاسترداد وللوديع الرد في كل وقت لجوازها من الجانبين. نعم يحرم الرد حيث وجب القبول ويكون خلاف الأولى حيث ندب ولم يرضه المالك» (¬٢).
فلو دفع الرجل ماله وديعة، وخاف المودَع إن لم يقبل أن يتسلط عليه ظالم فيغصبها وجب عليه القبول، ولو طالب المالك المودَع رد الوديعة فله الامتناع من الرد.
الحالة الثانية:
يمتنع الفسخ في العقود الجائزة وتصير لازمة إذا اقتضى فسخها ضررًا على الآخر، ووافقهم بعض الحنابلة على ذلك.
جاء في أسنى المطالب: «العقود الجائزة إذا اقتضى فسخها ضررًا على الآخر امتنع وصارت لازمة ... » (¬٣).