دلالة ... ولهذا قال في الخلاصة: لو وضع كتابه عند قوم فذهبوا وتركوه ضمنوا إذا ضاع ... » (¬١).
وقال الدردير: «لا يشترط فيه ـ يعني الإيداع ـ إيجاب وقبول ... فمن وضع مالًا عند شخص، ولم يقل له: احفظه، أو نحوه ففرط فيه، كأنْ تركه، وذهب فضاع المال ضمن؛ لأن سكوته حين وضعه يدل على قبول حفظه» (¬٢).
وقال الخرشي: «من ترك متاعه عند جالس فسكت فضاع كان ضامنا لأن سكوته حين وضعه ربه رضا بالإيداع» (¬٣).
° حجة هذا القول:
الدليل الأول:
الأصل في العقود الإباحة إلا بدليل من كتاب أو سنة أو إجماع، فلو كان اللفظ شرطًا لصحة الوديعة لبينه الشرع بياناً عامًا، ولو بينه لنقل، فلما لم ينقل عن النبي ﵇ ولا عن أحد من أصحابه علمنا أنه ليس بشرط.
الدليل الثاني:
شرط صحة الوديعة وجود الرضا بين المتعاقدين، فإذا وجد ما يدل عليه من قرينة حالية أو فعلية قام مقام الألفاظ، وأجزأ ذلك، لعدم التعبد فيه.