الفصل الثالث
في انعقاد الإيداع بالإشارة
إشارة الأخرس المفهمة كالنطق.
كتابة الأخرس كإشارته.
[م-١٨٩٤] الإيداع بالإشارة تعتبر من الإيداع بالمعاطاة؛ لأن الإشارة ليست كلامًا في وضع الشارع.
قال تعالى: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ [مريم: ٢٩] مع قوله سبحانه: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا﴾ [مريم:٢٦].
فإن كانت الإشارة من أخرس، فإن كانت غير معتادة ولا مفهومة فإنه لا حكم لها لا في بيع، ولا هبة، ولا إقرار ولا غيرها من العقود (¬١).
وإن كانت مفهومة ومعتادة يعهدها كل من يقف عليها كالتحريك برأسه طولًا للموافقة، وعرضًا للرفض، وكان خرسه أصليًا فإن إشارته صحيحة وكذا سائر عقوده بلا خلاف.
قال ابن نجيم: «الإشارة من الأخرس معتبرة، وقائمة مقام العبارة في كل شيء من بيع، وإجارة، وهبة، ورهن، ونكاح، وطلاق، وعتاق، وإبراء، وإقرار، وقصاص إلا في الحدود» (¬٢).