المبحث الثاني
في إيداع الصبي المميز
كل من جاز له أن يوكل جاز له أن يودِع ومن جاز له أن يتوكل جاز له أن يودَع.
[م-١٨٩٩] إذا أودع الصبي المميز مالًا، فإن كان غير مأذون له لم يصح إيداعه؛ لأنه محجور عليه في ماله.
قال القرافي في الذخيرة: «ينبغي أن يكون ذلك متفقاً عليه» (¬١).
قال تعالى: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما﴾ [النساء:٥].
وقال تعالى: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم﴾ [النساء: ٦].
وجه الاستدلال:
أن الله ﷾ نهى أن نؤتي السفيه أموالنا، ثم بين الله ﷾ في الآية التي بعدها متى ندفع الأموال إليهم ﴿حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم﴾ [النساء: ٦] ففهم من الآية أن أموالهم لا تدفع إليهم قبل تحقق الشرطين: البلوغ، والرشد، فإذا كنا ممنوعين من دفع المال إليهم كان المنع من تصرفهم في هذا المال من باب أولى.
[م-١٩٠٠] أما إذا كان الصبي المميز مأذونًا له في التصرف فاختلف العلماء في صحة إيداعه على قولين: