وصحح الحنفية وبعض المالكية صحة إيداع الصكوك والوثائق المتعلقة بالمال، وإن لم تكن مالًا بنفسها (¬١).
قال ابن عرفة المالكي في تعريف الوديعة: «نقل مجرد حفظ ملك ينقل» (¬٢).
قال الحطاب: «فيدخل إيداع الوثائق بذكر الحقوق» (¬٣).
قال البناني: «قد يجاب عن ذكر الحقوق بأنه لكونه قد يتضمن المال، ويحفظ لأجله كان مالًا مجازًا، فصح دخوله» (¬٤).
وسبق لنا قول الدسوقي: «الوثيقة متمول يراد حفظه لأجل ما فيه» (¬٥).
كما صحح الشافعية صحة إيداع الصكوك والوثائق، إلا أنهم لم ينظروا إلى محتواها في الضمان، بل اعتبروا قيمتها كورقة مكتوبة وأجرة الكتابة إذا تلفت.
جاء في نهاية المحتاج: «ولو أودعه ورقة مكتوبة بإقرار أو نحوه وتلفت بتقصيره ضمن قيمتها مكتوبة وأجرة الكتابة» (¬٦).
وهذا قول ضعيف، فإن الصكوك والوثائق ليست قيمتها بذاتها كورقة مكتوبة وأجرة الكتابة، بل قيمتها بما تمثله من حقوق، فربما أدى تلفها إلى ضياع ما