الدليل الثاني:
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨].
قال ابن نجيم الحنفي، وابن رشد المالكي، والشيرازي الشافعي، وابن قدامة الحنبلي: «الوديعة أمانة» (¬١).
وإنما كانت الوديعة أمانة؛ لأن صاحبها ائتمن المودع على حفظها، فاطمأن عليه، وإذا كانت الوديعة أمانة فإن الأمانات لا تضمن إلا بالتعدي.
الدليل الثالث:
الأصل عدم الضمان، وهذا كاف في الاستدلال، فمن قال: عليه الضمان هو المطالب بالدليل.
قال الشوكاني: «الأصل الشرعي عدم الضمان؛ لأن مال الوديع معصوم بعصمة الإسلام، فلا يلزم منه شيء إلا بأمر الشرع، ولا يحتاج مع هذا الأصل إلى الاستدلال على عدم الضمان بما لم يثبت» (¬٢).
(ح-١١٧٨) والدليل على عصمة مال الوديع ما رواه الشيخان من حديث أبي بكرة، وفيه:
فإن دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم، بينكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ليبلغ الشاهد الغائب ... (¬٣).