وقال تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١].
وقد قام عقد الوديعة على التزام الوديع بالمحافظة على الوديعة بما يحفظ به ماله، فإتلافها خيانة للمودِع، وترك لما وجب عليه من القيام بحفظها.
(ح-١١٨١) وأما من السنة، فالدليل على عصمة مال المودِع ما رواه الشيخان من حديث أبي بكرة، وفيه:
فإن دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم، بينكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ليبلغ الشاهد الغائب ... (¬١).
وقد نهى الشرع عن إضاعة المال، وإتلاف مال المودِع إضاعة له.
(ح-١١٨٢) فقد روى البخاري من طريق الشعبي، قال: حدثني كاتب المغيرة بن شعبة، قال: كتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة: أن اكتب إلي بشيء سمعته من النبي ﵇، فكتب إليه:
سمعت النبي ﵇ يقول: إن الله كره لكم ثلاثا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال (¬٢).
فإطلاق النهي عن إضاعة المال يشمل الأمانات التي يجب حفظها إن لم يكن دخولها فيه دخولًا أوليًا؛ لأن إتلافه فيه مخالفتان، أحدهما: إتلاف مال معصوم، والثاني: ترك الحفظ الواجب بالعقد.
وأما الإجماع، فقد قال ابن المنذر: «أجمع أهل العلم على أن المودع ممنوع من استعمال الوديعة، ومن إتلافها» (¬٣).