المسألة الثانية: أن الفسخ في عقد الوديعة فيما إذا كان العقد جائزًا، أما إذا كان العقد لازمًا فلا يملك فسخ العقد، وقد سبق لنا أن الحنفية قالوا: يكون الإيداع عقدًا لازما في مسألة واحدة.
وهي: ما إذا كان الحفظ في مقابل أجرة حيث يكون المستودع أجيرًا مشتركًا، ويصير العقد المذكور عقد إجارة، وليس لأحد الطرفين أن يفسخه قبل تمام المدة (¬١).
وقال الشافعية وبعض الحنابلة: يمتنع الفسخ في العقود الجائزة وتصير لازمة إذا اقتضى فسخها ضررًا على الآخر (¬٢).
واستثنى الشافعية أيضًا من القول بجواز رد الوديعة في حق المودَع ما إذا كان قبولها واجبًا أو مندوبًا في حقه (¬٣).
وقد نقلت نصوص الفقهاء الدالة على هذه الأحكام الفقهية عند الكلام على توصيف عقد الوديعة، في الفرع الثالث منه، فأغنى ذلك عن إعادته هنا، ولله الحمد.