المبحث الثاني
في ضمان اللقطة بعد تعريفها وتملكها
تملك اللقطة بعد تعريفها بمنزلة اقتراضها والقرض مضمون.
[م-٢٠١٢] هذه المسألة لا تتنزل على مذهب الحنفية الذين يقولون: إن اللقطة لا يمكن تملكها، وإنما يمكن بحثها على مذهب الجمهور القائلين بأن اللقطة يمكن تملكها بعد القيام بتعريفها، فإذا تملكها، ثم تلفت بغير تعد ولا تفريط، فهل يكون ضامنًا لصاحبها إذا ظهر؟
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين، وهما يرجعان إلى مسألة قد تقدم بحثها، وهي: هل يجب رد اللقطة إلى صاحبها بعد أن قام بتعريفها سنة كاملة، فالذين يقولون: إذا جاء صاحبها بعد التعريف لا يجب ردها إليه، لا يقولون بوجوب ضمانها؛ لأن ما لا يجب رده لم يجب ضمانه، وهذا ظاهر، وبه قال الكرابيسي من الشافعية (¬١)، وكذا داود الظاهري الذي يقول: لا يجب رد اللقطة بعد تعريفها إذا لم تكن عينها قائمة، وهو رواية عن أحمد (¬٢).