لأنه علم ضعف العدوِّ، ورجا مصير ذلك عن قُربٍ للمسلمين موفوراً (٢) ، ونحو ذلك روي عن مالك أنَّه تأوَّله (٣) .
= ووردت هذه الوصية بألفاظ متعددة. انظر: «جامع الأصول» (٢/٥٩٩) ، «نصب الراية» (٣/٤٠٦) .
والمذكور مذهب ابن مسعود -أيضاً-. انظر: «سنن سعيد بن منصور» (٣/٢٤٠) ، «المغني» (٨/٤٥٣-٤٥٤) .
(١) نُقل عن سَحنون في «المدونة» (٢/٨) ، وقاله عبد الملك بن حبيب، نقله عنه ابن أبي زمنين في «قدوة الغازي» (ص ١٦٧) .
(٢) وبما أن مصير ذلك عن قربٍ للمسلمين، فيصير كأنهم خربوا أموالهم بأيديهم. وقد أشار الصديق ﵁ إلى هذا المعنى، فقال للجيش: فإن الله ناصركم، وممكن لكم حتى تتخذوا فيها مساجد.
وانظر: «شرح السير الكبير» (١/٤٤-٤٦) ، «الرد على سير الأوزاعي» لأبي يوسف (ص ٨٧-٨٩) ، «الأم» (٧/٣٥٦) ، «المبسوط» (١٠/٣١) ، «فتح الباري» (٦/١٥٥) ، «أحكام القرآن» للجصاص (٣/٤٢٩) ، «سنن البيهقي» (٩/٨٥) .
(٣) انظر: «البيان والتحصيل» (٢/٥٤٨ و١٧/٣٥٣) ، «النوادر والزيادات» (٣/٦٣) .
وكذا قاله الشافعي في «الأم» (٧/٣٥٦) .
قلت: ولا يَسْلَمُ هذا التأويل؛ لأن النبي ﷺ قطع وأحرق نخل بني النضير، وقد علم أنها ستصير للمسلمين في يومه أو غَدِه، كما ذكره ابن الحزم وابن العربي.
انظر: «المحلّى» (٧/٢٩٤) ، «أحكام القرآن» (٤/١٧٦٨) ، بل إنه ﷺ قطع نخيل خيبر، وقد وعده الله -تعالى- إياها مغانم كثيرة. انظر: «شرح السير الكبير» (١/٥٥) .
فكيف يتلف النبي ﷺ ميراث المسلمين، وينهى أبو بكر ﵁ فيما بعد- المسلمين عن ذلك؟!
وعلى افتراض ثبوت وصية الصديق لجيشه، يقول الإمام الشافعي في «الأم» (٧/٣٥٦) : «ولعلَّ أمر أبي بكر ﵁ بأن يكفوُّا عن أن يقطعوا شجراً مثمراً، إنما هو لأنه سمع رسول الله ﷺ يخبر بأن بلاد الشام تفتح على المسلمين، فلما كان مباحاً أن يقطع ويترك، اختار الترك نظراً للمسلمين» .