بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تقدمة
﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأحقاف: ١٥].
الحمد لله الذي عمَّ البرية بجُوده، وأسبغ عليهم نعمه وفضله، ووالى عليهم إحسانه، وَصَلَ عمل من شاء منهم بعد مماته، وأجرى له الأجر بعد فراق دنياه، وأخبرنا على لسان رسوله ﷺ أنه «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة؛ إلا من صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له» (¬١).
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، اختار أهل العلم واصطفاهم، وعلى علم ارتضاهم، رفع شأنهم، وبتحقيق الخشية اختصهم، فقال ﷾: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١]، وقال سبحانه: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ [فاطر: ٢٨].
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله، إمام المتقين وقدوة السالكين، ورَّث العلم للعالمين، فكانوا ورثة النبيين ومصابيح السالكين، كشف الله بهم الحق ودلَّ الخلق، وأوضح المحجة وأقام الحجة، أحيا