فَهُوَ حَبْلُ الله المتِينُ، وَهُوَ الذِّكْرُ الحكِيمُ، وَهُوَ الصِّرَاطُ المسْتَقِيمُ، وَهُوَ الَّذِي لَا تَزِيغُ بِهِ الْأَهْوَاءُ، وَلَا تَلْتَبِسُ بِهِ الْأَلْسِنَةُ، وَلَا يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ، وَلَا يَخْلَقُ عَنْ كَثْرَةِ الرَّدِّ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَنْتَهِ الْجِنُّ إِذْ سَمِعَتْهُ أَنْ قَالُوا: إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا، هُوَ الَّذِي مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ، وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، خُذْهَا إِلَيْكَ يَا أَعْوَرُ» (١).
والمقصود أن المراد بحبل الله هو القرآن، وقيل: إن المراد بحبل الله الوحي، والوحي يشمل القرآن والسنة، فالسنة وحي كالقرآن، وهي منزلة كالقرآن، أما كون السنة وحيًا؛ فلقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣، ٤]، أما كونها منزلة، فلقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [النساء: ١١٣]، فالكتاب هنا هو القرآن، والحكمة السنة.
وبهذا يتبين لنا أن المراد بحبل الله: الوحي سواء كان قرآنًا أو سنةً، وهذا هو الراجح.
•قوله: «وَاتَّبِعِ الْهُدَى» أي: الزم طريق السنة التي بعث بها النبي ﷺ، فهي طريق النجاة، وسلّم الفلاح.