وَلِمُسْلِمٍ عَن ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «هَلَكَ المُتَنَطِّعُونَ» قَالَهَا ثَلَاثًا.
•---------------------------------•
وهل قوله: (فَإِنمَّا أَهَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الغُلُوُّ) على سبيل الحصر؟
الجواب: ليس المراد بذلك حصر سبب هلاك الأمم السابقة في الغلو، إنما ذلك على سبيل التمثيل بالغالب، ويدل على ذلك أن هنالك أحاديث أضاف النبي ﷺ الهلاك فيها إلى أعمال غير الغلو، مثل قوله ﷺ: «إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِم الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِم الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ» (١).
وقوله ﷺ: «فَوَالله لَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخَشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُم الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ» (٢).
«مناسبة الحديث للباب: أن فيه النهي عن الغلو مطلقًا، وبيان أنه سببٌ للهلاك في الدنيا والآخرة، فيدخل فيه النهي عن الغلو في الصالحين من باب أولى؛ لأنه سبب للشرك» (٣).
«وَلِمُسْلِمٍ عَن ابْنِ مَسْعُودٍ ... » الحديث رواه مسلم كما أشار المؤلف (٤).