وَقَوْلِهِ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
•---------------------------------•
﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾: هذا محل الشاهد من الآية للباب، فهي مثل الآية التي قبلها: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا﴾ [المائدة: ٢٣] (١)، وفي الآيتين تقديم وتأخير، فالأصل تقديم الفعل وتأخير الجار والمجرور، والقاعدة تقول: إن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر، والقصر، والاختصار، فيكون المعنى أن التوكل خاص بالله مقتصر عليه، وصرفه لغيره شرك، وهذا هو وجه الدلالة من الآية.
قوله: ﴿حَسْبُكَ اللَّهُ﴾: أي أن الله تعالى كافيك بالنصر والعون لك (٢).
﴿وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾: هذه فيها وجهان:
الأول: يكفيك الله ويكفي من اتبعك من المؤمنين؛ فتكون (مَن) في موضع نصب.
والثاني: يكفيك الله أن تتوكل عليه، ويكفيك المؤمنون أن تقاتل بهم؛ فتكون (مَن) في موضع رفع (٣).
والصواب القول الأول (٤).
ومطابقة الآية للترجمة: أن الله تعالى حَسْبُ من توكل عليه وكافيه وناصره؛ فدل ذلك على أن الله سبحانه أمر عباده بإفراده بالحسب؛ حتى يكون كافيهم من أعدائهم؛ وهذا هو التوكل عليه (٥).