وبهذا نعلم أن الاسترقاء والكي ليسا بمذمومين، وإنما تركهما من كمال التوكل على الله، وقد ثبت في صحيح البخاري، عن أنس: «أَنَّهُ كُوِيَ مِنْ ذَات الْجَنْب، وَالنَّبِيّ ﷺ حَيّ» (١).
وروى الترمذي وابن حبان عن أنس: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَوَى أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ مِن الشَّوْكَةِ» (٢).
وفي صحيح البخاري عن ابن عباس مرفوعًا: «الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثٍ: شَرْبَةِ عَسَلٍ، وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ، وَكَيَّةِ نَارٍ، وَأَنا أَنْهَى أُمَّتِي عَن الْكَيِّ» (٣).
وفي حديث جابر: «وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ» (٤).
وقد اختلف أهل العلم في الكي، فمنهم من حرمه وجعل الأحاديث التي فيها الإذن بالكي متقدمة، وأحاديث النهي متأخرة، ومنهم من حمل النهي على كراهية التنزيه، وأحسن من تكلم في ذلك الإمام ابن القيم ﵀ حيث قال: «تضمنت أحاديث الكي أربعة أنواع:
أحدها: فعله.
والثاني: عدم محبته له.
والثالث: الثناء على من تركه.