ثانيا: أجمع السلف ﵏ أن الله فوق سمواته، على عرشه، بائن من خلقه، ليس في مخلوقاته شيء من ذاته، ولا في ذاته شيء من مخلوقاته. وقد قال مالك بن أنس: "إن الله فوق السماء، وعلمه في كل مكان" (¬١) …
قال الإمام الأوزاعي ﵀ (١٥٧ هـ): "كنا والتابعون متوافرون نقول: إن الله ﷿ فوق عرشه ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته" (¬٢).
وقال الامام قتيبة بن سعيد ﵀ (٢٤٠ هـ): "هذا قول الأئمة في الإسلام والسنة والجماعة: نعرف ربنا في السماء السابعة على عرشه، كما قال ﷻ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] " (¬٣).
قال الذهبي ﵀: فهذا قتيبة في إمامته وصدقه قد نقل الإجماع على المسألة، وقد لقي مالكا والليث وحماد بن زيد، والكبار وعمر دهرا وازدحم الحفاظ على بابه" (¬٤).
وقال الإمام زكريا الساجي ﵀ (٣٠٧ هـ): "القول في السنة التي رأيت عليها أصحابنا أهل الحديث الذين لقيناهم أن الله تعالى على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء. انتهى. قال الذهبي ﵀: وكان الساجي شيخ البصرة وحافظها وعنه اخذ أبو الحسن الاشعري علم الحديث ومقالات أهل السنة" (¬٥).
والله قد فطر العباد عربهم وعجمهم على أنهم إذا دعوا الله توجهت قلوبهم إلى العلو، ولا يقصدونه تحت أرجلهم.
ولهذا قال بعض العارفين: ما قال عارف قط: يا الله، إلا وجد في قلبه قبل أن يتحرك لسانه معنى يطلب العلو، لا يلتفت يمنة ولا يسرة …