خامسا: ما نقله الكاتب منسوبا للإمام أحمد ﵀: "كان الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- يقول: لله تعالى يدان وهما صفة له، ليستا بجارحتين وليستا بمركبتين، ولا جسم ولا من جنس الأجسام، ولا من جنس الحدود والتركيب والأبعاض والجوارح، ولا يقاس على ذلك ولا له مرفق ولا عضد، لا فيما يقتضي ذلك من إطلاق قولهم يد إلا ما نطق به القرآن الكريم .. ". ا. هـ.
فهذا النقل ليس موجودا كما ذكر أنه في ذيل طبقات الحنابلة: ٢/ ٣٩١، بل هو موجود في طبقات الحنابلة: ٢/ ٢٩٤ بتحقيق الشيخ محمد حامد الفقي. وهي من الرسائل التي أضافها المحقق في أخر الكتاب وليست من الكتاب (¬١).
وهذا النقل جزء من رسالة صنفها أبي الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز التيمي (¬٢) لبيان عقيدة الإمام أحمد على هيئة الاختصار؛ ولكنه سردها بألفاظ نفسه، ولم يلتزم ألفاظ الإمام أحمد ﵀ ولم يفهما " وجعل يقول: (وكان أبو عبد الله). وهو بمنزلة من يصنف كتابا في الفقه على رأي بعض الأئمة ويذكر مذهبه بحسب ما فهمه ورآه وإن كان غيره بمذهب ذلك الإمام أعلم منه بألفاظه وأفهم لمقاصده؛ فإن الناس في نقل مذاهب الأئمة قد يكونون بمنزلتهم في نقل الشريعة. ومن المعلوم: أن أحدهم يقول: حكم الله كذا أو حكم الشريعة كذا بحسب ما اعتقده عن صاحب الشريعة؛ بحسب ما بلغه وفهمه وإن كان غيره أعلم بأقوال صاحب الشريعة وأعماله وأفهم لمراده" (¬٣).
ثم إن الإمام أحمد ﵀ حسب ما نقل عنه - في نفس هذا الموضع من الرسالة أثبت لله صفة اليد ونفى عنها التأويل، حيث يقول: " وكان يقول إن لله تعالى يدين، وهما صفة له في ذاته ليستا بجارحتين وليستا بمركبتين ولا جسم ولا من جنس الأجسام ولا من جنس