أولا: الشفاعة: هي سؤال الغير أن ينفع غيره، أو أن يدفع عنه مضره، ولا بد من شافع ومشفوع له، ومشفوع فيه، ومشفوع إليه، أو هي: "السؤال في التجاوز عن الذنوب من الذي وقع الجناية في حقه" (¬١). أي هي التوسط في جلب الخير أو دفع الضر، فتكون الشفاعة دائرة على أمرين: جلب المنفعة ودفع البلاء (¬٢).
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "والشفاعة عند الله: سؤال الله التجاوز عن الذنوب والآثام للغير" (¬٣).
وهذه الشفاعة ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع. فأما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وقوله سبحانه: ﴿يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (١٠٩)﴾ [طه: ١٠٩]. وقوله ﷿: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ [النجم: ٢٦].
وأما السنة: فقد تواترت الأحاديث عن النبي ﷺ في إثبات الشفاعة (¬٤). يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "أحاديث الشفاعة كثيرة متواترة، منها في الصحيحين أحاديث متعددة، وفي السنن والمسانيد مما يكثر عدده" (¬٥).
وأما الإجماع: فقد أجمع سلف الأمة وأئمتها على إثبات الشفاعة، وعدها من معاقد العقائد التي يجب الإيمان بها، والرد على من أنكرها (¬٦).