والكرامة من الكرم، وهو: ضد اللؤم ونقيضه (¬١)، والكرامة: اسم يوضع للإكرام، كما وضعت الطاعة في موضع الإطاعة (¬٢).
أما اصطلاحاً: فلم ترد الكرامة بهذا اللفظ في الكتاب ولا السنة ولا كلام الصحابة، وقد سماها الله ﷿ آية، فقال بعد ذكر كرامة أهل الكهف: ﴿ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾ [الكهف: ١٧]، فهي آيات وبراهين على قدرة الله، ودالة على كرامة صاحبها وإنما سميت بهذا تمييزاً لها عن المعجزة، وهذا التفريق في اللفظ إنما قال به كثير من المتأخرين (¬٣)، ثم شاع، وصار هو المقول به في عامة أقوال العلماء.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " اسم المعجزة يعم كل خارق للعادة في اللغة وعرف الأئمة المتقدمين كالإمام أحمد بن حنبل وغيره - ويسمونها: الآيات - لكن كثيرا من المتأخرين يفرق في اللفظ بينهما فيجعل المعجزة للنبي والكرامة للولي وجماعهما الأمر الخارق للعادة " (¬٤).
وعرفها الشيخ ابن عثيمين ﵀ بقوله: "الكرامة: أمر خارق للعادة، يجريه الله تعالى على يد ولي، تأييدا له، أو إعانة، أو تثبيتا، أو نصرا للدين" (¬٥).
ويقول محمود شكري الألوسي ﵀: " كل من يذكر تعريف الكرامة وحدها يقول: هي خرق الله العادة لوليه لحكمة ومصلحة تعود عليه أو على غيره" (¬٦).
وهي بهذا التعريف لا ينكره أحد من أئمة السلف، فأهل أهل السنة والجماعة يؤمنون بكرامات الأولياء وأنها حق، " باتفاق أئمة الإسلام والسنة والجماعة، وقد دل عليها القرآن في غير موضوع، والأحاديث الصحيحة والآثار المتواترة عن الصحابة والتابعين وغيرهم؛ وإنما أنكرها