فلم يبيتوا ليلتهم مع عظم المصيبة إلا وفي أعناقهم بيعة لإمام (¬١).
واستخلف الصديق عمر ﵄، وجعلها عمر في ستة من أصحاب النبي ﷺ، فبايعت الأمة عثمان بن عفان، ثم عليا بن أبي طالب ﵃ أجمعين - (¬٢).
وقد نقل الإجماع على وجوب نصب الإمام ونص عليه غير واحد من أهل العلم، منهم النووي (¬٣)، والقرطبي، وغيرهم (¬٤).
قال القرطبي ﵀: "ولا خلاف في وجوب ذلك بين الأمة ولا بين الأئمة" (¬٥).
قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]. فدلت الآية أن طاعة ولي الأمر - في غير معصية الله - واجبة بنص القرآن، فإذا لم يوجد خليفة فلمن تكون الطاعة؟
وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أن هذه الآية نزلت في الرعية، عليهم أن يطيعوا أولي الأمر إلا أن يأمروا بمعصية الله (¬٦).
وبمعنى أخر: أن الله لا يأمر بطاعة من لا وجود له، ولا يفرض طاعة من وجوده مندوب، فالأمر بطاعة ولي الأمر يقتضي الأمر بإيجاده (¬٧).
وقال ﷺ: «من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة، مات ميتة جاهلية» (¬٨).
فدل هذا الحديث على أن طاعة ولي الأمر - في غير معصية الله - والبيعة له من الواجبات،