الشيخ يحمل معنى إقامة الدولة، وكأن توحيد نجد في إطار سياسي واحد (= الدولة) هو شرط ضروري لنجاح دعوة الشيخ الإصلاحية، فالهدف هنا لا يقتصر فقط على مجرد الدعوة إلى التوحيد ونشره وتعليمه للناس، وإنما أيضاً لابد من إقامة دولة تتبنى هذه الرسالة أو الأيديولوجيا (¬١) وتسعى لتحقيقها في الواقع، ويبدو أن الأمير كان يدرك هدف الشيخ جيداً، وسيظهر ذلك في تفاوضه واشتراطاته" (¬٢).
ثم ذكر الشرطين اللذين شرطهما الإمام محمد بن سعود: "الشرط الأول: وبعبارة الأمير: (يا شيح نحن إذا قمنا في نصرتك، والجهاد في سبيل الله، وفتح الله لنا ولك البلدان، أخاف أن ترحل عنا وتستبدل بنا غيرنا). فكان رد الشيخ بقوله: (ابسط يدك، الدم بالدم، والهدم بالهدم، وإنني لن أرغب عنك إن أظهرك الله).
وأما الشرط الثاني: فقول الأمير: (إن لي على الدرعية قانوناً [أي ضريبة أو إتاوة] آخذه منهم في وقت الثمار، وأخاف أن تقول لا تأخذ منهم شيئاً). فأجابه الشيخ بقوله: (لعل الله أن يفتح لك الفتوحات فيعوضك من الغنائم ما هو خير منها) (¬٣). وفي رواية أخرى أكثر وضوحاً وأقرب للهجة السائدة: (قال الأمير: يا شيخ ما يكون لك قعود عندنا ولا مسكن، فأنا رجل متعود على أكل الحرام، وأنت عالم زاهد، هل عندك أن تفتينا؟ فقال له الشيخ: نعم أنا أبقيك على ما أنت عليه من أكل الحرام، وأنت تتركني أسكن عندك وأقوّم الدين، فرضي ابن سعود بذلك) (¬٤) " (¬٥).