كما أن الإمام ﵀ ومن بعده أتباعه سلكوا عدة أساليب في دعوة المخالفين من إرسال العلماء، وكتابة الرسائل (¬١)، ثم يأتي القتال في أخرها. ولم يتغير منهجهم في ذلك؛ وإنما هو حسب القدرة والإمكانية. وللذك كان لهذه الدعوة الأثر - ولا يزال ولله الحمد- سواء داخل الجزيرة أو خارجها (¬٢).
أما عن سبب عدم محاربتهم للعراق والشام بعدما احتلها الإنجليز والفرنسيون؛ فإن دولة الدعوة مرت بمراحل ما بين قوة وضعف، فكان لها انتصارات عظيمة وانتشار في جميع بلاد الإسلام، حتى وصل الإمام سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود ﵀ في الدولة السعودية الأولى- إلى كربلاء بالعراق في عام (١٢١٦ هـ) (¬٣)، ثم مرت بها مراحل ضعف سقطت فيه الدولة السعودية الأولى (١٢٣٣ هـ)، ثم عادت الدولة السعودية مرة ثانية ثم سقطت (١٣٠٩ هـ)، ثم عادت الدولة السعودية مرة ثالثة، ولا تزال بحمد الله قائمة - حرسها الله من كل مكروه- (¬٤)، فالقتال عندهم لمن بدل دين الله وعظم القبور والأوثان مرتبط بالقدرة والإمكانية.