وأصرح منه قوله: "وإنما نكفر من أشرك بالله في إلاهيته بعدما نبين له الحجة على بطلان الشرك" (¬١).
وقوله في تفسير قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [النساء: ٩٤] "فالآية تدل على أنه يجب الكف عنه والتثبت، فإذا تبين منه بعد ذلك، ما يخالف الإسلام قتل، لقوله تعالى: ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ ولو كان لا يقتل إذا قالها، لم يكن للتثبت معنى وكذلك الحديث (¬٢) الآخر وأمثاله، معناه ما ذكرناه أن من أظهر التوحيد والإسلام، وجب الكف عنه إلى أن يتبين منه ما يناقض ذلك" (¬٣).
وقال ﵀: "من أظهر الإسلام وظننا أنه أتى بناقض، لا نكفره بالظن؛ لأن التبين لا يرفع بالظن وكذلك لا نكفر من لا يعرف منه الكفر بسبب ناقض ذكر عنه ونحن لم نتحققه" (¬٤).
وقال ﵀: "السلف ﵏ كفروا النوع، أما المعين، فإن عرف الحق وخالف كفر بعينه، وإلا لم يكفروا" (¬٥).
ثالثا: أن من ثبت إسلامه بيقين فلا يخرج منه إلا بيقين، قال الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀: "أما الشرك الذي يصدر من المؤمن، وهو لا يدري، مع كونه مجتهداً في اتباع أمر لله ورسوله، فأرجو ألا يخرجه هذا من الوعد (¬٦)، وقد صدر من الصحابة أشياء من هذا