رجل على أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل» (¬١).
الغلو اصطلاحا:
هو: الزيادة ومجاوزة الحد الشرعي الواجب (¬٢).
قال تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [النساء: ١٧١]. وقال سبحانه: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (٧٧)﴾ [المائدة: ٧٧].
وقال سبحانه -في آيات عديدة جاءت في النهي عن الطغيان " وهو غلو في الغي" (¬٣) - لبني إسرائيل: ﴿وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي﴾ [طه: ٨١]، وقوله عن فرعون وملئه في غير ما آية: ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (٢٤)﴾ [النازعات: ١٧]، وقال عن الخاسر صاحب الجحيم: ﴿فَأَمَّا مَنْ طَغَى (٣٧) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (٣٨)﴾ [النازعات: ٣٧ - ٣٨] الآية، وقال في آخر سورة هود: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٢)﴾ [هود: ١١٢].
وقال ﷺ: «اقرءوا القرآن ولا تغلوا فيه، ولا تجفوا عنه، ولا تأكلوا به .... » (¬٤).
وفي حديث ابن عباس ﵄ قال: قال لي رسول الله ﷺ غداة العقبة وهو على ناقته: «القط لي حصى»، فلقطت له سبع حصيات هن حصى الخذف، فجعل ينفضهن في كفه ويقول: «أمثال هؤلاء فارموا، ثم قال: يا أيها الناس إياكم والغلو في الدين؛ فإنه أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين» (¬٥).