نعمته ورضيه لهم دينًا - بعث الله إليهم علماء أو عالمًا، يبصر الناس بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ، ويجنبهم الشرك والبدع، ويحذرهم محدثات الأمور، ويردهم عن انحرافهم إلى الصراط المستقيم كتاب الله وسنة رسوله ﷺ (¬١)، فسمى ذلك: تجديدًا بالنسبة للأمة، لا بالنسبة للدين الذي شرعه الله وأكمله، فإن التغير والضعف والانحراف إنما يطرأ مرة بعد مرة على الأمة، أما الإسلام نفسه فمحفوظ بحفظ كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ المبينة له، قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] (¬٢).
والإمام محمد بن عبد الوهاب أحد المجددين لهذا الدين، ولم يأت بدين جديد (¬٣).
سادسا: أن واقع العالم الإسلامي في وقت الإمام ﵀ كثرت فيه الشركيات والبدع والانحرافات؛ فكان لدعوته الأثر البالغ في العالم الإسلامي، فتأثر بها العلماء وأخذوا يدعون لها وينصرونها، فانتشرت دعوته.
يقول عباس محمود العقاد (¬٤) ﵀: "ولم تذهب صيحة ابن عبد الوهاب عبثا في الجزيرة العربية ولا في أرجاء العالم الإسلامي من مشرقة إلى مغربه، فقد تبعه كثير من الحجاج وزوار الحجاز، وسرت تعاليمه إلى الهند والعراق والسودان وغيرها من الأقطار النائية، وأدرك المسلمون أن علة الهزائم التى تعاقبت عليهم إنما هي في ترك الدين لا في الدين نفسه، وأنهم خلفاء أن يستردوا ما فاتهم من القوة والمنعة باجتناب البدع، والعودة إلى دين السلف الصالح في جوهره ولبابه" (¬٥).
ويقول المستشرق أرنولد عن التأثر بدعوة الإمام: "وفي القرن العشرين نشطت حركة