الملاحظ أن تكفير من والى (المشركين) عند النجديين أشبه ما يكون بالمسألة السياسية، فإنك عند قراءة تواريخهم تلاحظ أن مخالفيهم يعتبرون مشركين، ولو كانوا بخلاف ذلك، كما أن موافقيهم يعتبرون مسلمين ولو والوا (المشركين) وأهل الكتاب!! وكأن المسألة متعلقة بامرائهم من آل سعود وليست متعلقة بقواعد شرعية" (¬١).
حقيقة هذه الدعوى:
سبق في الفصل الثاني، في الدعوى الرابعة فرية أن دعوة الإمام حركة سياسية وليست حركة دينية، وكذا في الفصل الثالث، في الدعوى الرابعة فرية أن التكفير كان سياسيا ولم يكن دينيا، وهذه الدعوى تفريع لهما وأن الولاء والبراء كان سياسيا، ولم يكن دينيا (¬٢).
الجواب عن هذه الدعوى:
أولا: سبق في المبحث الثاني من هذا الفصل بيان عقيدة الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ في الولاء والبراء، وأنها تعتمد على الكتاب والسنة، وموافقة لعقيدة السلف، ولم يكن قط لها تأثر بالسياسة التي تغير حكمها الشرعي، مع أن الشرع يشمل حياة الناس كلها: الدينية والسياسية والاقتصادية وغيرها. وهم حين يتكلمون في هذا الأمر -الولاء والبراء- ينطلقون من منطلق شرعي.
ثانيا: أين في كتب الإمام ﵀ وأئمة الدعوة خضوعها وتأثرها بالسياسة، وأنها دعوة أو حركة سياسية مثلها مثل بقية الحركات السياسية؟ لم يذكر المناوئ مثالا واحدا في ذلك، وإنما يتبع المتشابه من القول، ويثير به الشبهة، وإلا لو رجع لفتاوى أئمة الدعوة من السابقين