لم تكن هذه الغاية التي رمى إليها بالقريبة المنال ولا السهلة السبل، فإن البدع والخرافات باضت وفرخت في العقول، وانتشرت في سائر الطوائف وجميع الطبقات على تعاقب الأجيال في العصور الطوال؛ يشب عليها الصغير، ويشيب عليها الكبير، أقام لها إبليس من جنده من الجن والإنس أعوانا وأنصارا، وحراسا كبارا من زنادقة منافقين، ومعممين جامدين محرفين، ومتصوفة جاهلين، وخطباء وضاعين.
فما كانت - وهذا الرسوخ رسوخها، وهذه المنعة منعتها - لتقوى على فعلها طائفة واحدة كالوهابيين في مدة قليلة، ولو أعدَّت ما شاءت من العدة، وارتكبت ما استطاعت من الشدة … إن الغاية التي رمى إليها ابن عبد الوهاب، وسعى إليها أتباعه، هي التي لا زال يسعى إليها الأئمة المجددون، والعلماء المصلحون في جميع الأزمان" (¬١).
إن هذا التوحيد الخالص الذي حققته هذه الدعوة السلفية المباركة عبر مؤلفاتها ورسائلها ومواقفها، أورث جزيرة العرب أمناً وطمأنينة، واهتداء وبصيرة في الدنيا والآخرة؛ والواقع يشهد بذلك، والذي يعرف حال الجزيرة قبل هذه الدعوة المباركة، ثم ينظر إليها وقد مضى على ظهورها قرابة ثلاثة قرون، وقد عمّ خيرها وظهر أثرها في بلاد العرب والعجم، مع شدة مواقف الخصوم منها، واستخدام جميع الوسائل في حربها، لا يزيدها تصرم الأيام والليالي إلا قبولاً وانتشاراً (¬٢)، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)﴾ [الأنعام: ٢٨]، وقال تعالى ﴿اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨)﴾ [الأعراف: ١٢٨].
وانظر إلى ما يقوله أبو الفضل البرقعي (¬٣) عن حكومة الخميني الرافضية: "ليعلم القارئ أن