وذكرت الدليل على توحيد الألوهية وهو توحيد الربوبية في قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ مع الإشارة إلى أن هذا الدليل دليل عقلي من خلال قوله تعالى: ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾.
قال ابن كثير ﵀ على هذه الآية: "ثم ذكر الدليل على تفرده بالإلهية بتفرده بخلق السموات والأرض وما فيهما وما بين ذلك مما ذرأ وبراً من المخلوقات الدالة على وحدانيته" (¬١).
وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٩٥)﴾ [الأنعام: ٩٥].
قال ابن سعدي في بيان المعنى المستدل عليه في الآية هو "ألوهيته واستحقاقه للعبادة وهو مأخوذ من قوله: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ﴾ أي: الذي فعل وانفرد بخلق هذه الأشياء وتدبيرها هو الله الذي له الألوهية والعبادة على خلقه أجمعين" (¬٢).
والمراد بقوله: ﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ أي: "كيف تصرفون عن الحق وتعدلون عنه إلى الباطل، فتعبدون معه غيره؟! " (¬٣).
وقد فسّر ابن جرير هذه الآية تفسيراً عاما تضمن بيان دلالة هذه الآية على توحيد الألوهية عن طريق توحيد الربوبية فقال: "يقول تعالى ذكره إن الذي له العبادة، أيها الناس دون كل ما تعبدون من الآلهة والأوثان هو الله الذي فلق الحب، يعني: شق الحبّ من كل ما ينبت من النبات، فأخرج منه الزرع" (¬٤).