هذه الدعوى مبنية على تعريف التوحيد، والاقتصار فيه على الربوبية، وأن تعريف كلمة التوحيد "لا إله إلا الله" بأنها لا قادر على الاختراع إلا الله، أو لا خالق إلا الله، وأن الله واحد في أفعاله لا شريك له (¬١).
الجواب عن هذه الدعوى:
أولا: أن المشهور عن الأشاعرة أنهم يقسمون التوحيد إلى ثلاثة أقسام، وهي ترجع عندهم إلى توحيد المعرفة والإثبات، ولا يذكرون منها توحيد العبادة. فيقولون في التوحيد، بأنه يشتمل ثلاثة أمور:
١ - واحد في ذاته لا قسيم له.
٢ - وواحد في صفاته لا شبيه له.
٣ - وواحد في أفعاله لا شريك له (¬٢).
وأشهرها عندهم وأقواها دلالة على التوحيد النوع الثالث، وبه يفسرون معنى "لا إله إلا الله". والألوهية- عندهم- هي القدرة على الاختراع والخلق، فمعنى لا إله إلا الله لا خالق الا الله (¬٣).
ثانيا: أن أول واجب عندهم على المكلف، هو النظر، أو القصد إلى النظر، أو الشك (¬٤)، وهذا مما يدل على عنايتهم به والتركيز عليه، وإلا فالإقرار بالله مركوزاً في الفطر ولا