المطلب السابع: دعوى أن الاشتراك في المعنى الكلي بين صفات الخالق والمخلوق يقتضي الاشتراك في الحقائق
من الدعاوى المعاصرة التي أثيرت ضد دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ دعوى أن الاشتراك في المعنى الكلي بين صفات الخالق والمخلوق - الذي تقول به دعوة الإمام- يقتضي الاشتراك في الحقائق، وتشبيه الخالق بالمخلوق.
يقول عثمان النابلسي في بيان نفي المشابهة مطلقاً بين الخالق والمخلوق: "تنزيه الله تعالى عن مشابهة المخلوقات بأي جهة من الجهات: دلت القواطع النقلية والعقلية على استحالة وقوعه على أي وجه من وجوه الشبه بين الخالق والمخلوقات.
فمن النقل، قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] (¬١).
ثم قال: "فالآية دالة على أن الله تعالى منزه عن مشابهة شيء من المخلوقات من كل جهة، فيكون الاشتراك بين صفات الله تعالى وصفات المخلوق هو اشتراك لفظي لا غير" (¬٢).
ثم قال: "والاشتراك الظاهري بينهما هو مجرد اشتراك لفظي لا حقيقي في معنى وجودي، كقولنا: الله تعالى عليم وفلان من الناس عليم، فهذا ليس أكثر من مجرد اشتراك في الاسم لا في المعنى والمسمى، والمصحح لإطلاق اللفظ الواحد على الخالق ﷾ وعلى المخلوق هو الاشتراك في اللوازم، والاشتراك في اللوازم لا يستلزم الاشتراك في الحقائق كما هو مقرر معروف" (¬٣).
ثم قال: "إن الاشتراك بين صفات الخالق تعالى وصفات المخلوق هو اشتراك في أحد اللوازم أو الاعتباريات أو التعلقات أو السلوب، وليس اشتراكاً في حقائق تلك الصفات أو في