سعدًا لم يكن حكمًا إلا بعد أن توسط قومه لدى رسول الله ﷺ، ليخفف العقوبة عن هؤلاء اليهود.
يؤيد قولنا هذا ما ثبت في صحيح البخاري (وهو أصح المصادر التاريخية على الإطلاق من أن اليهود نزلوا على حكم رسول الله ﷺ، دونما قيد أو شرط فرد الحكم فيهم إلى حليفهم سيد الأوس سعد بن معاذ (١).
أما ما ثبت في صحيح البخاري من أن النبي ﷺ قال لسعد لما جاء إلى بني قريظة -بعد استسلامهم- .. هؤلاء (يعني اليهود) نزلوا على حكمك (٢) فإنه يعني أن النبي ﷺ قد جعله نائبًا عنه في الحكم عليهم بعد أن رد ذلك إليه كما هو صريح في الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه عن عائشة (٣).
ولما نطق سعد بن معاذ بالحكم علي بني قريظة قال له النبي ﷺ. "حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سموات" (٤).
وقفة عند حكم سعد بن معاذ
لقد كان المفروض والمتبادر إلى الذهن أن سعدًا -بعد أن أعطيت له الصلاحيات المطلقة في الحكم على حلفائه اليهود- سيراعى جانب رابطة الحلف التي بينه وبين بني قريظة، فيخفف الحكم عليهم بتخليص رقابهم