تحذير لكل مسلم
وقبل الدخول في مناقشة هؤلاءِ الطاعنين في الحكم الصادر والنافذ بحق بني قريظة، وقبل رد هذه المطاعن وإِبطالها بالحجج المنطقية والقانونية والوجدانية، لا بد لنا ولكل مسلم من الإقرار والتسليم (صيانة لديننا وحماية لإِيماننا) بأَنه ليس لنا الحق في أي تعقيب أَو مناقشة (فضلًا عن الانتقاد) في أَى حكم يصدر عن النبي الكريم ﷺ أو يقره ويمضيه.
لأَن النبي محمد ﷺ لا يصدر في أَيّ حكم إِلّا عن الله تعالى. إذ هو (كما قال جل وعلا) .. (وما ينطق عن الهوى إن هو إلَّا وحيٌ يُوحى) (١).
وأى إِنسان ينتسب إلى الإِسلام ويصدر منه أي طعن أو انتقاد لحكم يُصدره رسول الله ﷺ أو يمضيه فهو كافر لا مكان له في الإسلام، لأن الذي يفعل شيئًا من هذا يعتبر معترضًا على الرسول الأعظم ﷺ، والذي يعترض على الرسول ﷺ إنما هو في الحقيقة معترض على الله وطاعن في حكم الله، والطاعن في حكم الله كافر حلال الدم بالإِجماع.
والحكم الصادر في حقّ يهود بني قريظة هو (كما ثبت في صحيح البخاري حكم الله الذي أراده وارتضاه كما بذلك النبي ﷺ الذي قال للقاضي سعد بن معاذ عندما أصدر حكم الإعدام على يهود بني قريظة .. "حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سموات".