أَعطوهم الأَمان، وأَخذوهم من المدينة في جوارهم وذلك في السنة الرابعة من الهجرة.
وقد ذكرنا في حينه أَن وفدًا من هذه القبائل جاءُوا إِلى النبي ﷺ في المدينة متظاهرين بالإِسلام وطلبوا من النبي ﷺ أَن يُرسل بعثة من أَصحابه تعلِّم بني لحيان شرائع الإِسلام، فاستجاب النبي ﷺ لهذا الطلب، فأَوفد معهم بعثة تعليمية من خيرة أَصحابه تتكون من عشرة أَنفار على رأسهم البطل المشهور (عاصم بن ثابت). "انظر ترجمته في كتابنا غزوة أُحد".
غير أَن هذه البعثة لم تكد تصل ديار بني لحيان حتى غدر بها هؤلاءِ الخونة، فاستشهد جميع أَفراد هذه البعثة حيث قتلوا جميعهم غدرًا (١).
وقد تأَلم النبي ﷺ أَشد الأَلم لفقد أُولئك العشرة البررة الأَعزاء عليه. . وخاصة أنهم قُتلوا بطريقة تمثل أَحطَّ أَنواع الخيانة والغدر.
وكان النبي ﷺ راغبًا كل الرغبة في تأْديب تلك القبائل الخائنة الغادرة، والاقتصاص منها لأُولئك الشهداءِ من القراءِ الأَبرار المغدور بهم.
إِلا أَن الظروف في تلك السنة (وهي السنة الرابعة من الهجرة) كانت غير مواتية لتحقيق هذه الرغبة. . حيث كان النبي مشغولا بدفع الأَخطار الجسام التي تهدد الإِسلام والمسلمين في عقر دارهم من الداخل والخارج، لا سيما مؤامرات اليهود الخطيرة التي يدبرونها الإِطاحة