الكلمة التي عرضت على بني إسرائيل:
وبعد الخروج من متاعب الضياع في الطريق، وبعد الوصول إِلى ثنيّة ذات الحنظل عند منقطع الوادي، طرف سهل الحديبية أَضاءَت السماءُ الأَرض تلك الليلة حتى كأَن الناس في قمر (لم تكن ليلة مقمرة) فقال رسول الله ﷺ: فوالذي نفسي بيده ما مثل هذه الثنية الليلة مثل الباب الذي قال الله لبني إسرائيل: (وادخلوا الباب سجّدًا وقولوا حطة)، وقال الرسول ﷺ: الكلمة التي عرضت على بني إسرائيل: (لا إِله إِلا الله وادخلوا البابُ سجَّدًا) قال: باب بيت المقدس، فدخلوا من قبل أَستاههم وقالوا: (حبة في شعيرة)، وقال ﷺ: الكلمة التي عرضت على بني إِسرائيل، أَن يقولوا: "نستغفر الله ونتوب إليه".
ويقول ابن إِسحاق: إِن النبي ﷺ لما مرَّ بأَصحابه في ذلك الطريق الوعر المهجور الذي شق عليهم وأَرهقهم - وقد أَفضوا إِلى أَرض سهلة عند منقطع الوادي - قولوا: نستغفر الله ونتوب إِليه، فقالوا ذلك، فقال ﷺ: والله إِنها للحطة (١) التي عرضت على بني إِسرائيل، فلم يقولوها (٢).
أصحاب الثنية المغفور لهم:
قالوا: ثم قال رسول الله ﷺ (وهم يجتازون ثنية ذات الحنظل) هذه الثانية أَحد إِلا غفر الله له.