منا، فما تركنا في أيديهم منا رجلًا إلا استنقذناه، وغلبنا على من في أيدينا منهم، فجئت بستة من المشركين متسلحين أسوقهم، ما يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًّا، فأَتيت بهم النبي ﷺ فلم يسلب ولم يقتل، وعفا (١).
قريش تقتل رجلا من المسلمين:
بل لقد بلغ البغي بقريش إلى أَن أقدمت على قتل أحد أصحاب النبي ﷺ بقصد استفزاز المسلمين، وكان هـہدف السفهہاء الذين أقدموا على القتل استدراج المسلمين إلى الدخول في حرب شاملة تجعل المتعقِّلين في المعسكر القرشي أمام الأمر الواقع، فيخوضوا حربًا هم لها كارهون ... ولكن النبي ﷺ فوّت على هؤلاء المتطرّفين فرصتهم، إذ التزم جانب الحكمة والحلم والتروّي، فلم يسمح لأن يكون ذلك العدوان الطائش باعثًا للمسلمين على خوض حرب شاملة لا يرغبون فيها.
فقد روى الطبري في تاريخه - بإسناده إلى قتادة - أَن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ يقال له: زنيم، اطلع الثنيّة من الحديبية، فرماه المشركون فقتلوه، فبعث رسول الله ﷺ خيلًا فأتوه باثنى عشر فارسًا من الكفار، فقال لهم نبي الله: "هل لكم عليّ عهد؟ هل لكم عليَّ ذمة؟ " قالوا: لا، قال: فأرسلهم رسول الله ﷺ.
المبعوث النبوي عثمان في مكة:
بالرغم من محاولات إحلال السلام التي بذلت جديًّا - بنيَّة صادقة -