على رأْس رسول الله يلفتان نظر سهيل بن عمرو، بأَن يلتزم حدود اللياقة في مخاطبة الرسول ﷺ فلا يرفع صوته أَكثر من اللازم.
قالت أُم عمارة تصف جانبًا من المفاوضات في الحديبية: إني لأنظر إلى رسول الله ﷺ جالسًا يومئذ متربّعًا، وإن عباد بن بشر وسلمة بن سلمة بن حريش مقنَّعان بالحديد، قائمان على رأْس النبي ﷺ إذ رفع سهيل بن عمرو صوته قالا: إخفض من صوتك عند رسول الله ﷺ، وسهيل بارك على ركبتيه، رافع صوته كأَني أَنظر إلى علم (١) في شفته وإلى أَنيابه، وإن المسلمين لحول رسول الله ﷺ، جلوس (٢).
بنود الصلح التاريخية:
وبعد طول الأَخذ والرد بين المتفاوضين تقاربت وجهات النظر، وتمَّ الاتفاق بين النبي ﷺ ورئيس وفد قريش سهيل بن عمرو على حل وسط، بشأْن النقطة الرئيسية التي كانت مثار الخلاف والتوتر الذي كاد يؤدي إلى الحرب.
فقد كانت قريش تصرّ على أَن لا يدخل المسلمون مكة أبدًا ما بقى لقريش فيها سلطان، ومن أجل ذلك حشدت حوالي ثمانية آلاف مقاتل وعسكرت بهم في وادي بلدح خارج مكة لتصدّ المسلمين بالقوة إنْ هم اجتازوا حدود الحرم.