الذي به تحاشى الاصطدام مع عسكر قريش ... أَرواح كان الكثير من أَصحابها على رأْس جيش المشركين، ثم صاروا فيما بعد قادة لجيوش الإِسلام دكُّوا عروش كسرى وعصفوا بكراسي قيصر مثل: خالد بن الوليد وعكرمة بن أَبي جهل وصفوان بن أُمية وعمرو بن العاص وسهيل بن عمرو، الذين - وأَمثالهم من صناديد قريش - كان يمكن أن يخرّوا صرعى في المعركة لو لم يغيَّر النبي ﷺ اتجاهه بأَصحابه وينزل بهم على الحديبية.
وهكذا فإن كل قائد مسؤول يجب عليه أن يقف عند هذا التصرف النبوي ليستخلص منه الدروس في ضبط النفس وعدم التسرع في مثل هذه المواقف ووزن الأُمور بموازين مصلحة الأمة والدين لا بموازين - العاطفة والعنجهية والهوى والعنتريات الفارغة.
٢ - احترام المعارضة النزيهة:
والدرس الثالث المستخلص من قضية الحديبية هو أن النبي ﷺ وضع قواعد احترام المعارضة، وعدم التعرض للمعارض بأَي أَذى مهما كانت منزلة هذا المعارض .. شريطة أَن تتوفر سلامة النية لدى هذا المعارض، وأَن يكون باعث معارضته الحرص على مصلحة الإسلام والمسلمين.
أَما إِذا كانت المعارضة باعثها الهوى أَو المصلحة الشخصية أَو العمل على ترسيخ قواعد مبدإ يخالف الإسلام ومصلحة الأُمة فإنها معارضة يجب قمعها فليست جديرة بأَيِّ احترام.