وقد استلم سهيل بن عمرو ابنه الشاب المسلم ليزجّ به في السجن مع أمثاله من شباب قريش المسلمين الذين حال طغيان أَهلهم بينهم وبين اللحاق بالنبي ﷺ مهاجرين.
النبي يعتذر لأبي جندل:
وقد اعتذر النبي الأعظم ﷺ لأَبي جندل عندما صاح بأَعلى صوته -وأَبوه يجرّه بتلابيبه- يا معشر المسلمين أَأَرد إلى المشركين يفتنوني في ديني؟ . اعتذر النبي ﷺ لهذا الشاب المسلم بأنه لا يستطيع أن يقوم بأيِّ عمل يخلصه من أَسر أَبيه المشرك لأَن ذلك يعني النقض للعهد الذي أعطاه النبي ﷺ لقريش قبل قليل.
فقد قال ﷺ لأبي جندل: إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحًا وأَعطيناهم على ذلك وأعطونا عهدًا وإنّا لا نغدر بهم.
غير أن النبي ﷺ إزاءَ هذه المأْساة التي حالت بنود معاهدة الصلح بينه وبين أن يجد مخرجًا منها لأَبي جندل المسلم، طمأَن أَبا جندل وبشَّره بقرب الفرج له ولمن على شاكلته من الشباب المسلم الذين تضيق بهم سجون أَهاليهم المشركين في مكة فقد قال ﷺ لأَبي جندل - وهو يواسيه -: يا أبا جندل اصبر واحتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجًا ومخرجًا.
فاقتنع أبو جندل بالبيان النبوي واطمأَن إلى البشرى التي بشَّره بها، فاستسلم لأَبيه المشرك الذي عاد به إلى مكة. حتى جعل الله له فرجًا ومخرجًا -كما بشره الرسول ﷺ - بعد أَقل من سنة. كما سيأْتي تفصيله إن شاء الله.