شرطًا قاسيًا قبل به النبي ﷺ وكان مثار معارضة شديدة بين جماهير أصحابه في الحديبية .. وهو أَن يتعهھد النبي ﷺ بأَن يعيد إلى قريش من أَبنائها إليها كل من جاءَ إلى المسلمين بغير إذن أَهله .. يعيده إلى المشركين حتى ولو كان مسلمًا.
العمل بهذا الشرط الذي أَملته قريش سبّب لها أَعظم النكبات وأَفدح الخسائر إِلى درجة اضطرت قريش معها إلى أَن تلجأَ إلى النبي ﷺ وتناشده الرحم بأَن يقبل بإِسقاط هذا الشرط من بنود المعاهدة فيقبل كل من جاءَه من أَبناءِ قريش ولا يردّه.
وذلك بعد أَن تسبب قيام النبي ﷺ بتنفيذ هذا الشرط في التجاء أبناءِ قريش المسلمين المتمردين عليها والفارّين من سجونها إِلى منطقة العيص في الساحل، حيث تجمع منهم ومن أَبناءِ القبائل الأُخرى ثلاثمائة مقاتل، قاموا بالثورة ضد مشركي قريش. وصاروا - بقيادة أَبي بصير - يهاجمون القوافل التجارية العائدة لها. والتي تحمل السلع دائمًا من الشام إلى مكة. ويقومون بقتل الذين يصاحبون هذه القوافل من القرشيين.
الأَمر الذي أَنزل بقريش أَفدح الخسائر في الأَموال والأَرواح ... ولما كان هؤلاءِ الثوار المسلمون هم - بحكم رابطة العقيدة - موالين للنبي وأَصحابه في المدينة. ولا يستطيع السماح لهم بالإقامة فيه. تنفيذًا لذلك الشرط الذي أَملته قريش وأُدرج ضمن بنود المعاهدة .. فقد لجأت قريش إلى النبي ﷺ وبعثت إليه تناشده الرحم أن يطلب من ثوار العيص المسلمين إنهاء ثورتهم ضد قريش، ويسمح لهم ولكل