استمرار القتال حتى المساء:
إلا أن النبي ﷺ رأى أن يستمر في مقاتلة أهل حصن ناعم حتى يخيّم الليل، ليتمكن من تغيير مقر قيادته في الليل، فقال للحباب بن المنذر: نقاتهلم اليوم.
وعملًا بمشورة الحباب بن المنذر، استدعى النبي ﷺ الصحابي المشهور محمد بن مسلمة الأنصاري قائد حرس النبي ﷺ وطلب منه أن يبحث عن موقع أصلح من الموقع الذي عسكر فيه ذلك اليوم ليتحوّل إليه قائلًا: انظر لنا منزلًا بعيدًا من حصونهم بريئًا من الوباء نأمن فيه بياتهم.
فامتثل محمد بن مسلمة لأمر النبي القائد ﷺ، فانطلق يرتاد المواقعٍ مفتشًا عن مكان يطابق الوصف الذي وصفه النبي ﷺ ليكون معسكرًا جديدًا للجيش، وبعد بحث دقيق وجد ابن مسلمة المكان المناسب الصالح لأن يعسكر فيه الجيش كما يريد النبي ﷺ وهو وادي الرجيع (١).
فرجع إلى النبي ﷺ وهو إمام حصن ناعم يقاتل، فقال: يا رسول الله، وجدت لك منزلًا، وذكر له وادي الرجيع، فقال النبي ﷺ على بركة الله .. إلا أن النبي ﷺ ظل يقاتل يومه ذلك إلى الليل، يقاتل أهل النطاة (التي فيها يقع حصن ناعم). يقاتل من أسفلها، وحشدت اليهود يومئذ، فقال الحباب: لو تحولت يا رسول الله، فقال ﷺ: إذا أمسينا إن شاء الله تحوّلنا.
واشتدّ رمى اليهود حتى جعلت نبالهم تخالط عسكر المسلمين وتجاوزه، وجعل المسلمون يلقطون نبلهم ثم يردونها عليهم.
تحوّل المسلمين إلى وادي الرجيع:
وفي مساء ذلك اليوم (اليوم الأول للقتال) تحوّل النبي ﷺ بجيشه إلى وادي الرجيع الذي اختاره له محمد بن مسلمة الأنصاري (٢).