هجوم اليهود المضاد:
وبعد معركة التراشق بالسهام وانتصار المسلمين في عمليات المبارزة أمام حصن الصعب شدّد المسلمون من حصارهم حول الحصن وحاولوا اقتحامه بهجوم عام إلا أنهم قوبلوا من قبل اليهود المدافعين عن الحصن بمقاومة عنيفة حالت بينهم وبين اقتحام الحصن.
بل إن اليهود بلغ بهم الاستبسال والشراسة في الدفاع عن حصن الصعب إلى أن يفتحوا أبواب هذا الحصن ويقوموا بهجوم مضادّ كاسح عنيف كشفوا به قوات المسلمين وهزموها وطاردوها حتى المكان الذي يقف فيه النبي القائد ﷺ وكادوا في هجومهم المضادّ يصلون إلى النبي ﷺ إلا أنه ﷺ ثبت مكانه كعادته في مثل هذه المواقف الحرجة وأخذ يثبّت المسلمين أمام هجوم اليهود الكاسح ويحضّهم على الجهاد حتى أن الرسول ﷺ عندما انهزم المسلمون (ما عدا قائدهم الحباب بن المنذر) أمام هجوم اليهود الكاسح -نزل ﷺ من علي فرسه كأنه يوطّن المسلمين على الثبات، وأمام نداءات الرسول ﷺ الموجّهة إلى أصحابه بأن يثبتوا ويواجهوا اليهود المهاجمين مواجهة المجاهد الصابر المحتسب، عاد إلى هؤلاء الأصحاب المنهزمين رشدهم فعادوا إلى ميدان القتال وأخذوا يتحلّقون حول نبيهم الأعظم ﷺ الذي كان يلقى عليهم الدروس -عمليًّا- كيف يكون الثبات ساعة الكرب والشدة .. وبهذا صمدوا في وجه هجوم اليهود الكاسح فأوقفوه فاضطر اليهود إلى أن يعودوا إلى حصنهم ويغلقوا الأبواب على أنفسهم بعد أن تركوا عددًا من قتلاهم في الميدان. قال الواقدي في ص ٦٦٢ لكنهم أخذوا يرمون بالحجارة. وقالت أم عمارة ٦٦١ تذكر انهزام أصحاب سعد بن عبادة.
وكان قائد المسلمين في حرب (حصن الصعب بن معاذ) الحباب بن المنذر قد ثبت مكانه يقاتل اليهود بشراسة وثبات عندما انكشف رجاله أمام هجوم اليهود المضادّ، ولهذا فإن المسلمين المنهزمين عندما ثبتوا بعدما رفع الرسول ﷺ من روحهم المعنوية بثباته مكانه وحضّهم على الجهاد جمعوا صفوفهم وعادوا من جديد إلى التجمع خلف قائدهم الحباب بن المنذر الذي قام بتنظيمهم في الحال ثم شنّ بهم في نفس الوقت هجومًا عنيفًا على