خيبر (١). وأشدّهم ضراوة في القتال (٢). فهذه الحصون أصبحت تحت سيطرة قوات المسلمين، وبهذا أمن النبي ﷺ على نفسه وعلى جيشه من خطر بيات اليهود "هجماتهم الليلية المباغتة" ووقع سهامهم الحادة التي كانت (عندما كانت حصون النطاة العالية بأيديهم) تخالط المسلمين في معسكرهم وتحدث الإصابات بينهم، حيث أصيب بسهام هؤلاء اليهود في اليوم الأول من القتال خمسون من المسلمين بجراح (٣). وهكذا صار ظهر الجيش النبوى مأمونًا بعد أن تخليّ اليهود عن قلعة الزبير وهي آخر قلعة حربية هامة من قلاع النطاة.
قال أهل السِّير والمغازى: فلما فرغ رسول الله ﷺ من النطاة أمر بالانتقال، والعسكر أن يحوّل من منزله بالرجيع إلى مكانه الأول (بالمنزلة)، وأمن رسول الله ﷺ من البيات ومن حرب اليهود (أي أهل النطاة) وما يخاف منهم، لأن أهل النطاة كانوا أحدَّ اليهود وأهل النجدة منهم (٤).
انتقال اليهود إلى حصون الشق:
وبعد أن فقد اليهود حصون وقلاع النطاة، وخسروا كبار قادتهم في معارك النطاة الضارية، تحوّلت فلولهم المدحورة إلى قلاع الشق.
وقد تمركزت قراتهم الرئيسية في حضن أمامى يقال له: (قلعة أُبيّ)، وتحصّنوا في هذه القلعة استعدادًا لمقاومة جيش الإسلام الذي كان يتعقبهم في زحفه.