- ﷺ سينتصر في ملحمة خيبر. كما أخبر اليهود أنفسهم بذلك الحارث بن عوف (١).
أما عداء بني مرة للنبي ﷺ ورغبتهم في الإطاحة به وبدينه. فقد ظلتا على ما هما عليه لم تتغير.
فقد ظلوا للنبي ﷺ أعداء محاربين. ولذلك فقد كانوا في رأس قائمة القبائل الوثنية التي قرر النبي ﷺ بعد انتصاره على اليهود في خيبر- أن يشن عليهم الغارات التأديبية لإرهابهم. وإقناعهم عمليًّا بأنه ليس بإمكانهم أن يعودوا إلى موقف المهاجم في نزاعهم مع الإِسلام والمسلمين.
ففي شهر شعبان (أي بعد خمسة أشهر من فتح خيبر). انتخب النبي ﷺ دورية حربية قوامها ثلاثون رجلًا. وأسند قيادة هذه الدورية إلى بشير بن سعد الأنصاري وكلفه أن يطأ بدوريته الحربية ديار قبيلة بني مرة في فدك الواقعة على أميال قليلة من خيبر .. ليصيب منهم في الأرواح والأموال ما أمكنه ذلك.
وخرج بشير بن سعد من المدينة بدوريته وما زال يسير بها حتى وصل فدك التي لا تبعد عن المدينة أكثر من ستين ميلًا.
وعندما وصل القائد بشير إلى منازل بني مرة (بفدك) لم يجد أحدًا من المحاربين. وإنما وجد رعاة في الشاء والإِبل.
ولدى استجوابه الرعاة، اتضح له أن المحاربين من بني مرة في بواديهم خارج فدك، فاكتفى باستياق الشاء والإِبل كأَموال لعدو محارب. ثم اتجه بها نحو المدينة راجعًا.
بنو مرة يبيدون الدورية
وقد حدث أن أحد الرعاة تمكن من الإِفلات من أيدى رجال الدورية. فانطلق بأقصى سرعة وأخبر المحاربين باستيلاء دورية بشير بن سعد على مواشيهم وجوسهم خلال الديار في فدك.