المهم أن النبي الأعظم ﷺ قد أعاد بحكمته كل شيء إلى نصابه حين أمر الشاعر الصحابي عبد الله بن رواحة أن يقول (بدلًا من الشعر المثير): لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده. فصار القول بهذا .. سنة حميدة يقولها المسلمون وهم يؤدون نسكهم.
النحر بين الصفا والمروة
وبعد أن أكمل النبي ﷺ الطواف بالبيت. سعى وأصحابه بين الصفا والمروة سبعة أشواط. وكان في سعيه إذا هبط الوادي بين الصفا والمروة يهرول ويهرول معه كل أصحابه الألفين إظهارًا للقوة وإغاظة للمشركين الذين زعمت أبواقهم الدعائية أن الحمى الصفراء قد أنهكت محمدًا وأصحابه حتى أصبحوا ضعافًا منهوكى القوى. وقد هرول النبي ﷺ وأصحابه طوال الأشواط السبعة بين الصفا والمروة. فكان ذلك سنة من سنن الحج والعمرة .. وقيل إن سبب الهرولة بين الميلين في السعي. هو أن "هاجر" أم سيدنا إسماعيل ﷺ كانت وهي تبحث لرضيعها إسماعيل عن ماء (قبل ظهور زمزم) تهرول كلما هبطت الوادي والله أعلم.
وبعد أن أكمل النبي ﷺ وأصحابه السعي أمر بالهدي -وكان موقفًا عند المروة- فنحره هناك ثم قال ﷺ: هذا المنحر وكل فجاج مكة منحر فنحر عند المروة (١).
قريش تمنع النبي من دخول الكعبة
وبعد أن قضى النبي ﷺ وأصحابه نسكهم بعث النبي ﷺ مبعوثًا يبلغهم رغبته ﷺ في دخول الكعبة فأبوا عليه ذلك بحجة أن بنود صلح الحديبية لا تنص على أن من حق النبي ﷺ أن يدخل الكعبة (٢). فلم يدخلها ﷺ إلا يوم فتح مكة.