إذا رسول (شيرويه بن كسرى) يقدم عليه بكتاب جاء فيه "أما بعد فإني قد قتلت كسرى، ولم أقتله إلا غضبا لفارس، لما كان استحل بن قتل أشرافهم وتجميرهم (١) في ثغورهم، فإذا جاءك كتابى هذا فخذلى الطاعة ممن قبلك، وانظر الرجل الذي كان كسرى كتب إليك فلا تهجه (يعني النبي ﷺ) حتى يأتيك أمرى فيه.
وهنا استيقن الملك باذان أن محمدا ﷺ نبي حقا. فقال: إن هذا الرجل لرسول. فأسلم وأسلمت الأبناء معه من فارس من كان منهم باليمن (٢).
قال ابن كثير في البداية والهاية ج ٤ ص ٢٧٠: وروى الحافظ البيهقي. أن رجلا من أهل فارس أتى رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: إن ربي قد قتل الليلة ربك - إشارة إلى تسليط الله شيرويه على أبيه كسرى حتى قتله. وأخبر النبي ﷺ أن كسرى قد استخلف ابنته. فقال ﷺ "لا يفلح قوم تملكهم امرأة" (٣).
ملك اليمامة يقرب من الإِسلام ولا يسلم:
أما صاحب اليمامة هوذة بن علي. فقد أعجبه ما دعا إليه الرسول ﷺ فقبل أن يتبعه. ولكنه اشترط أن يجعل له بعض الأمر ولكن النبي ﷺ أبي عليه ذلك.
فقد كتب إليه الرسول ﷺ "من محمد رسول الله إلى هوذة بن علي: سلام على من اتبع الهدى. واعلم أن دينى سيظهر إلى منتهى الخف والحافر، فأسلم تسلم، وأجعل لك ما تحت يديك".