• ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾.
ودخل الرسول ﷺ المسجد الحرام والمؤمنون معه، من مهاجرين وأنصار، تصديقًا للرؤيا، وتحقيقًا لبشرى "الفتح المبين"، وتمكينًا لدين الله الخالد الراشد. وكما منحهم الله الأمان منحوا هم أهل مكة الأمان: "من دخل المسجد الحرام فهو آمن - ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن - ومن دخل بيته وأغلق بابه فهو آمن". ومع هذا الأمان للكل خص الرسول الرؤوف الرحيم أعداءه الألداء بالعفو والغفران .. قال لهم: "ما ترون أنى فاعل بكم؟ قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم - قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء".
وبقى أن يحمد الرسول ﷺ ربه الذي حقق له هذا الفتح المبين، والنصر العزيز، دون إراقة دماء العشيرة والأقرباء، بل مع تأليف القلوب ودخولها في الإِسلام - فنزلت سورة (النصر):
• ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾.
ونحن أيضًا - مسلمة اليوم - ينبغي أن نسبح بحمد الله كثيرًا، ونستغفره طويلًا .. عسى أن يهبنا فتحًا مبينًا على عدونا المبين.
بيروت - في ٢٠/ ٧ / ١٣٩٢ هـ
أحمد محمد جمال