تسوية أمر النساء بالتراضى مع قريش.
غير أن القرآن عند نزوله بهذا التشريع الجديد أمر بإرضاء كل رجل مشرك من أهل مكة له زوجة مسلمة تركته وهاجرت. أمر بأن تدفع الدولة لهذا الشرك (بسبب قيام صلح الحديبية) كل ما أنفقه صداقًا لزوجته التي أصبحت (بحكم القانون الجديد في الإِسلام) مطلقة عنه ومحرمة عليه. فقال تعالى وأمر بهذه المراضاة: ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (١).
وضمن التشريع الجديد الذي جاءت به سورة المتحنة حرم الله على أيّ رجل مسلم أن يعاشر أية زوجة ظلت على شركها، كما حرم التزوج من أية امرأة مشركة، فقال تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ (٢).
كيف رضيت قريش بعدم إرجاع النساء
وقد ذكر المؤرخون أنه على أثر هذا التشريع الجديد. أبلغ الرسول ﷺ أخوى أم كلثوم (عمارة والوليد) بهذا التشريع وما نزل فيه عن أمر بالتعويض للأزواج المشركين من أصحاب عهد الحديبية. فذهبا إلى مكة وأبلغا قريشًا بذلك فقبلوا بهذه التسوية وكفّوا عن المطالبة بإعادة النساء بعد أن رضوا كلهم بهذا الحكم (٣).
ثم إن قصة أم كلثوم بنت عقبة لم تمض عليها أسابيع قليلة حتى جاءت قريش، نفسها تبلغ الرسول ﷺ تنازلها عن شرط إعادة من جاءه من أبنائها والذي تضمنته العاهدة .. وذلك على أثر اندلاع ثورة المستضعفين المسلمين القرشيين المسلحة في العيص كما تقدم فأصبح النبي ﷺ عقب ذلك غير ملزم لقريش بإعادة النساء ولا بإعادة الرجال إلى أهاليهم في مكة.