لقيت رسول الله ﷺ أنا وعبد الله بن أبي أمية، فطلبنا الدخول على رسول الله ﷺ فأبى أن يدخلنا عليه. فكلمته زوجته أمّ سَلمَة فقالت: يا رسول الله، صهرك وابن عمتك وابن عمك وأخوك من الرضاعة.
وقد جاء الله بهما مسلمين، لا يكونان أشقى الناس بك، فقال رسول الله ﷺ: لا حاجة لي بهما، أما أخي فالقائل لي بمكة، لن يؤمن لي حتى أرقى في السماء! . فقالت يا رسول الله، إنما هو من قومك، وقد تكلم وكلُّ قريش قد تكلم ونزل القرآن فيه بعينه، وقد عفوت عمن هو أعظم جُرما، وابن عمك وقرابته بك، وأنت أحق الناس عفوًا عن جُرمه. فقال ﷺ: "هو الذي هتك عرضى (يعني شتمني وهجاني) وكان أبو سفيان شاعرا يهجو رسول الله ﷺ ويحرض عليه".
فلما خرج إليهما الخبر. قال أبو سفيان بن الحارث ومعه ابنه: والله ليقبلني أو لأخذت بيد ابنى هذا فلأذهبن في الأرض حتى أهلك عطشًا وجوعًا، وأنت (يعني الرسول ﷺ) أحلم الناس وأكرم الناس مع رحِمي بك. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ مقالته فرَق له.
أما عبد الله بني أبي أمية. فقد قال للرسول ﷺ -مسترحما-: إنما جمتك لأصدقك، ولي من القرابة والصهر بك. وجعلت أمّ سلمة تكلمه فيهما، فرق رسول الله ﷺ لهما فأذن لهما ودخلا, فأسلما وكانا جميعا حسنى الإسلام. قتل عبد الله بن أبي أمية بالطائف شهيدًا، ومات أبو سفيان بن الحارث بالمدينة في خلافة عمر، لم يُغمصَ عليه في شيء.
وبعد أن قبل الرسول ﷺ أبا سفيان وزميله عبد الله بن أبي ربيعة وعفا عنهما. قال أبو سفيان شعرا يذكر إسلامه ويعتذر فيه مما كان منه في الماضي. وكان شاعرًا مجيدًا:
لعَمرك إني يوم أحمل راية ... لتغلب خيل اللات خيل محمد
لكالمدْلج الحيران أظلم ليلُه ... فهذا أوانى حين أهدى وأهتدى